في العام 1990 اجتمعت مجموعة من الموسيقيين الفلسطينيين لتقييم وضع الموسيقى والتعليم الموسيقي في فلسطين، وتبين لهم أن هناك العديد من المواهب والأنشطة في عدة فروع موسيقية، من بينها الموسيقى الفلكلورية والموسيقى العربية والموسيقى الغربية الكلاسيكية، ولكن لا يوجد أي جسم مركزي يربط بين هذه المواهب، أو يضع استراتيجيات للمستقبل، وهذا ما جعلهم يقررون إنشاء مدرسة للموسيقى. وخلال السنوات الثلاث اللاحقة تطورت الفكرة، وفي عام 1993 أطلق المعهد الوطني للموسيقى، وأنشأ المعهد فرعه الأول في رام الله تحت رعاية مجلس أمناء جامعة بيرزيت، وضم 40 طالباً وطالبة وثلاثة معلمين بدوام جزئي وسكرتيرة ومديراً متطوعاً. لاحقاً تم بالتدريج افتتاح فروع جديدة: فرع القدس في العام 1996، فرع بيت لحم في العام 1997، فرع نابلس في العام 2010، وفي العام 2012 تم ضم مدرسة غزة للموسيقى لتصبح الفرع الخامس للمعهد. والآن يلتحق بالمعهد أكثر من 1000 طالب وطالبة في الفروع المختلفة، إضافة إلى 300 آخرين في جوقات الأطفال.

في أيلول 2004، واعترافاً بالإسهامات الثقافية والفكرية التي قدمها للإنسانية الراحل إدوارد سعيد، العضو الفخري لمجلس الإدارة، فقد تغير اسم المعهد ليصبح رسمياً معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى.

في ربيع عام 1998 أطلق المعهد سلسلة حفلاته الأولى، وخرّج الدفعة الأولى من طلابه في عام 1999. في عام 2000 انطلقت الانتفاضة الفلسطينية الثانية، ومع ذلك، ورغم صعوبات تلك الفترة، فقد أنجزت العديد من البرامج المهمة. الأسطوانة الأولى صدرت في عام 2000، وفي عام 2001 أقيمت مسابقة مارسيل خليفة للموسيقى لأول مرة، في البداية كمشروع داخلي، لتصبح لاحقاً مسابقة فلسطين الوطنية للموسيقى، ثم شهد العام 2003 انطلاقة المخيمات الصيفية السنوية للموسيقى.

لقد كان تأسيس فرق للطلاب والمحترفين جزءاً لا يتجزأ من عمل المعهد منذ البداية. بعد إنجاز تشكيل فرق مثل فرقة الموسيقى الشرقية وأوركسترا معهد إدوارد سعيد، بدأ المعهد في عام 2004 بتشكيل فرق الأوركسترا والفرق الموسيقية الخاصة به، وذلك بعد أحد عشر عاماً من الاستثمار في رعاية الطاقات الموسيقية في فلسطين، ففي ذلك العام تشكلت أوركسترا فلسطين للشباب، وتبعتها فرقة أوتار فلسطينية في عام 2009، ومقامات القدس والأوركسترا الوطنية الفلسطينية في 2010، وفرقة بنات القدس في 2013.